الشيخ محمد إسحاق الفياض
334
المباحث الأصولية
أما أولا : فلأنها لو تمت فإنما تتم في تثنية الأعلام الشخصية والأسماء المشتركة ولا تتم في تثنية أسماء الإشارة ، وذلك لأن المشار إليه اسم الإشارة فرد معين وغير قابل للتعدد ، ولا يمكن أن يراد به طبيعي المشار إليه ، وهو المفرد المذكر بقطع النظر عن الإشارة إليه ، فإنه حينئذ وإن كان كليا قابلا للتعدد إلا أن الكلام إنما هو في تثنية اسم الإشارة ك « هذا » المتعلق بالمشار إليه الموجب لتشخصه وتعينه في الخارج ، لا في تثنية طبيعي المشار إليه بقطع النظر عن الإشارة إليه . فما عن المحقق العراقي قدّس سرّه - من أن تثنية اسم الإشارة ، إنما هي بلحاظ مادتها في المرتبة السابقة ، وبقطع النظر عن طروء الإشارة عليها ، والمفروض أنها في تلك المرتبة كلية قابلة للتعدد « 1 » - غريب جدا ، فإن الكلام في تثنية اسم الإشارة ، الذي يتعين المشار إليه ويتشخص بها خارجا وغير قابل للتعدد ، لا في تثنيتة في المرتبة السابقة على تعيّنه بطروء الإشارة عليه ، فإنها في تلك المرتبة ليست تثنية اسم الإشارة ، بل هي تثنية اسم الجنس ، مثلا تثنية المفرد المذكر إن كانت بقطع النظر عن تعينه وتشخصه بطروء الإشارة عليه وفي المرتبة السابقة على ذلك ، فهي ليست بتثنية اسم الإشارة ، بل هي تثنية طبيعي المفرد المذكر . وثانيا : إن إرادة المسمى من المادة في تثنية الأعلام والأسماء المشتركة بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك . ودعوى أن القرينة على ذلك عدم صحة تثنية الأعلام وأسماء الإشارة والأسماء المشتركة بدون هذا التأويل والتصرف ، مدفوعة بأنها عين المدعى ، فإن عدم صحة تثنية الأعلام والأسماء المشتركة بدون ذلك أول الكلام ، بل قد مرّ أن الظاهر صحتها بدون التأويل والتصرف ، غاية الأمر أن التثنية في الأعلام
--> ( 1 ) مقالات الأصول 1 : 168 .